Uncategorized

معركة بين صمود الشعوب وخنوع الأنظمة

قرأت الكثير من التعليقات حول موقف الصديقين الرئيسين ابن كيران والعثماني وحول نسبهما السياسي. ولم أر أظلم ممن حكم على رأييهما ولا اجهل ممن حدد نسبهما السياسي إلى الاخوان. فالمعلقون يسكتون عن التطبيع مع من عدوانهم على الإسلام والعرب ألف مرة أبعد غورا. إن مثلهم لا يحق لهم التعليق هذين الرجلين الخادمين لشعبهما خدمة الاجتهاد والجهاد والمدركين لحدود سلطانهما بمقتضى دستور البلاد.
فهل يعاب على وزيرين أولين التزام دستور بلادهم فلا ينازعان من أولى له الشعب وحده تمثيل سيادة البلاد في ما يراه ليعجبا من يعلق على موقفهما وينسبهما إلى حركة الاخوان في حين أن الأمرين كليهما مجحفان ودالان على الجهل بدستور المغرب وعلى حقيقة نسبهما السياسي فضلا عما قبلا من اجله المشاركة في الحكم؟

وبأكثر دقة فإني اعجب خاصة من أي فلسطيني يرى من مصلحة فلسطين تمجيد الملالي الذين يحتلون آلاف المرات من ارض العرب اكثر من اسرائيل ويعلق بتحذلق على من يطبع مع هذه التي تحتل الأرض صحيح لكنها لن تستطيع احتلال الأرواح والعرض كما تفعل تلك. فاحتلال الارض وإن كان غير مقبول طبعا فإن يبقى قابلا للزوال بخلاف احتلال الارواح أبدي كما في إيران نفسها قبل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

الجزائر احتلتها فرنسا قرنا وثلث القرن بل هي ما تزال ثقافيا وسياسيا -كما تفعل في مستعمراتها السابقة-ومع ذلك فالشعب الجزائري ما يزال مسلما وساعيا للتحرر من الاستعمار الثقافي بعد الجلاء السياسي فعودة الجزائر إلى شعبها ولن يكون مآلها مآل إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن. فما نراه في العراق لا مرد له وهو اخطر حتى مما حدث للأندلس التي رغم أنهم نصروها بحد السيف لم تتحول إلى بؤرة لتخريب الإسلام

فعندما يكون العدو مثل إسرائيل عاجزا عن التطبيع مع الشعوب وتلك علة بقائه في معازل طيلة تاريخه متوهما أن شعب الله المختار فيسقط ما يعاني من احتقار ذاته على غيره قلبا لعقدة النقص إلى عقدة تعال -سواء كان ذلك في الشرق أو في الغرب فهو الذي يحكم على نفسه بأنه لن يستطيع أن يضرب بعروقه في الأرض وسيقتلع حتما لأن الشعوب لن تقبل بالجراثم والفيروسات بسبب المناعة العضوية والحصانة الروحية. لكن الباطنية تضرب مناعة العرب وحصانتهم وهي قد أحدثت لهذا الغرض.

طبعا لا بد من مقاومة التطبيع مع أي عدو أي كانت درجات عداوته ومقاصدها. وطبعا فالثورة المضادة العربية الحالية انقسمت إلى الأنظمة المطبعة مع اسرائيل ومن من الغرب والشرق يقف وراءها وإلى الانظمة المطبعة مع إيران ومن من الشرق والغرب يقف وراءها. والمشكل هو في مقاومة فرعي الثورة العربية المضادة لأنهما هما المطبعان وهما ممولا الثورة وليس الاخوان.

من يتهم الاخوان أو من يظن منتسبا إليهم من الحركات الإسلامية التي انتخبها شعبها لتحكم ولو في الحد الأدنى المسموح به محليا واقليميا ودوليا يؤيدون الاستسلام للتطبيع ولا يريدون منهم أن يقاوموا على الاقل الاستعمار الثقافي والتربية التي ستحرر الشعوب من التبعية ولو بمنطق التاريخى المديد

وإذن فالطريق الثالثة متوفرة والشعوب اختارتها ولايرفضها إلا الأنظمة العميلة التي لا تستمد شرعيتها من شعوبها وهم مع من ابتعهم من النخب المرتزقة هم المطبعون من إسرائيل ومن وراءها ومع إيران ومن وراءها والمعادون لمن يميل إليهم إليهم الشعب من المقاومين حقا لتبعية الإسلام والعروبة هو أمر لم يصبح علنيا إلا بفضل الثورة التي فضحته

فإذا طالبنا ابن الرئيسين ابن كيران والعثماني في المغرب والنهضة مثلافي تونس والاخوان في مصروفي السودان وفي سوريا وفي العراق بمغادرة الركح السياسي حتى يثبتوا لناقديهم أنهم ليسوا مطبعين نكون كمن يريد أن يترك الساحة للمطبعين ويستبعد كل مقاومي التطبيع في المعركة المحلية لأن دار الإسلام مفتتة حاليا

معركة التطبيع معها وضدها جارية بين الأنظمة والشعوب في كل قطر من أقطار دار الإسلام وليس من حق الإسلاميين أن يشاركوا في المعركة وفي الحكم فحسب بل من الواجب حتى لو لم يستطيعوا منع التطبيع مع احد العدوين فإنهم يمثلون طليعة الشعب وسنده الشعب الذي نعلم أن اغلبيته الساحقة لن تطبع وتحتاج لمن يسندها من القيادات السياسية.

ولا يحتاج الإسلامي لاثبات ولائه للأمة وللشعب لأن العدوين يثبتان ذلك بما يكفي من الأدلة: فإسرائيل وإيران ومن يقف ورائهما لايحاربون من بيدهم الحكم ممن نصبوهم هم بل هم يحاربون من يمكن أن ينافسهم عليه فحربهم كلها مركزة على استبعادهم من المشاركة في الحكم خوفا من أن يسندوا ثقافة المقاومة العميقة أي المعركة الثقافية: وما حدث في ثورة مصر ودعمهم للسيسي دليل دامغ. وقس عليه ما يحصل في ليبيا وفي تونس وقبل ذلك في الجزائر في العشرية السوداء.

وختاما فمن أراد أن يفهم القصد فليقارن تركيا قبل وصول الإسلاميين للحكم الفعلي وليس الرمزي كالحال في المغرب أو في تونس أو في مصر قبل اسقاط الإسلاميين ليعلم ما الذي يخافه العدوان ومن يقف وراءهما: ربح المعركة الثقافية وتحقيق هدف الثورة التي تجعل الحكم الديموقراطي للإسلاميين صاحب السيادة فيتغير ميزان القوى وعندها لن تبقى السيادة بيد فرد ملكا كان أو رئيس مافية عسكرية.

فتركيا تبدو مطبعة مع اسرائيل لكن الأسماء خداعة إذا لم نحلل المسمى الذي تحيل عليه. فشتان بين الند والعبد. ويكفي أن نقارن مآل أفعال من يزعمون مقاومة اسرائيل أعني ما يسمى بحلف الممانعة بمآل أفعال من يتهمون بالتطبيع مثل تركيا والبحث في من تخشاه إسرائيل أكثر ومن يفسد عليها كل مساعيها لمنع الاستئناف الإسلامي في ارجاء المعمورة.

هل تطبيع المستقل عن اسرائيل والند مثل تطبيع المحتمي بها والتابع؟ لو كان ذلك كذلك فلماذا كل المؤامرات الإسرائيلية والعربية والامريكية والروسية في سوريا والعراق أي على حدود تركيا هي لضرب مسعى تركيا لاستعادة قوة المسلمين واستئناف تاريخ الأمة من جديد؟

سيقال لكن تركيا تعمل لمصلحتها. طبعا ينبغي أن تعمل لمصلحتها. ولكن هل كان ذلك على حساب مصلحة الأمة أم لصالحها قديما وحديثا؟ لما تكونت الدولة السلجوقية ثم العثمانية هل كان الأتراك في عملهم لمصلحة قومهم مع مصلحة الأمة أم ضدها؟ من حمى دار الإسلام ضد حرب الاسترداد وضد الصفوية هم أم غيرهم يا عباد ربي؟

اقرأوا نص هيجل الذي ترجمته مؤخرا-من فلسفة التاريخ حول الحقبة الحديثة من تاريخ أوروبا- لتعلموا أنها كلها توحدت في الحرب على الخلافة العثمانية منذ القرن الخامس عشر إلى نهاية الثامن عشر. وأضيف أن الامر هو كذلك إلى اليوم حتى بعد سقوط الخلافة والدليل ما يجري في شرق المتوسط. وما ذلك إلا لأنهم يعلمون أن الأمة لم يحمها غيرهم منذ أن ضعفت الخلافة العباسية وسيطرت الباطنية وتفتت دار الإسلام بسبب تخريب الباطنية وحروب الصليب والاسترداد ومغول الشرق في الوسيط ثم مغول الغرب حاليا.

اليوم أوروبا كلها تتحالف ضد تركيا. ومن يحالف أوروبا عليها؟ ….. وكل توابع اسرائيل جهرا أو سرا توابع إسرائيل وفرنسا وأمريكا وروسيا ومعهم وإن بصورة مخاتلة إيران التي بحماية روسية تريد الفصل بين تركيا والعرب بحزام العلمانيين من اكراد العراق وسوريا وكل الخونة ممن تشيع فيهما وهو الحلف العميق.

وأختم بجملة واحدة: عودة الإسلام السني لا مرد لها حتى لو تحالف العالم كله ضدها فالله وعدنا بالنصر وسننتصر بإذنه تعالى. وتركيا الآن حققت الشرطين:
الاول هو توحيد أتراك العالم هو الحزام الاول شرط دورها القيادي لأنها حينها تكون أول قوة عديدا وعدة ومعرفة بالغرب ومؤامراته.
والثاني توحيد من نهض من المسلمن وهم الخمسة الذين جمعتهم كوالالمبور بداية واحدة لا شك في جمعها شروط القوة الكافية

فلتركيا خمسة اجنحة هي أواصرها الإسلامية في العالم تؤهلها بالمنزلة الجغرافية والتاريخية لأن تكون أقوى مركز لتحقيق شروط الاستئناف لانها ستكون النسر المجنح الذي يقود الامة قيادة تتساوى فيها كل أقوامها دون تمييز:

1-جناح آصرة القوم مع أتراك القوقاز
2-وجناح آصرة الثقافة مع البلقان
2-وجناح الإسلام السني مع آسيا من غير القوقاز
3-وجناح سنة العرب في الخليج والهلال
4-وجناح الإسلام السني في شمال افريقيا
5-وجناح الاسلام السني في افريقيا كلها.

ابو يعرب المرزوقي
تونس في 20.12.31

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: