الأخبار العالميةالهجرة

تشريعات سوبسرية لمكافحة التمييز العنصري و الهجرة الغير شرعية

في أحدث استعراض لأوضاع حقوق الإنسان في سويسرا، أشارت الأمم المتحدة إلى عدم وجود تشريع في البلاد يُمكّن من التصدّي بفعالية للتمييز العنصري، فضلا عن الافتقار إلى آليات مجدية تنصف الضحايا، كما يُلفت المدافعون عن حقوق الانسان إلى أن تكاليف التقاضي القانوني تظل “باهضة”.

 

في شهر ديسمبر 2021، حثت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدةرابط خارجي سويسرا على تعزيز تشريعاتها وسد ثغرة غياب أي قانون فدرالي يحظر التمييز العنصري. كما دعت برن إلى اتخاذ تدابير ضد خطابات الكراهية المتزايدة على الأنترنت وبخصوص “التنميط المستمر من قبل أجهزة الشرطة”.

تعتبر لجنة القضاء على التمييز العنصري الجهة المسؤولة عن مراقبة تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الصادرة في عام 1965رابط خارجي، التي انضمت إليها سويسرا في عام 1994. وتجرى المراجعات عادة كل أربع سنوات. كانت آخر مراجعة أجرتها سويسرا في عام 2014، وقد تأخرت هذه المراجعة بشكل رئيسي بسبب جائحة كوفيد -19. ولاحظ ديابي باكاري صديقي، الحقوقي من كوت ديفوار والذي كان عضوًا في اللجنة المؤلفة من ثمانية عشر عضوًا الذين أصدروا توصيات إلى برنرابط خارجي، بعض التقدم “المشجع” منذ عام 2014 ، بما في ذلك تصديق سويسرا على الاتفاقيات الدولية المختلفة مثل تلك المتعلقة بخدم المنازل وحقوق الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. لكن الخبراء حثوا السلطات السويسرية أيضًا على اتخاذ إجراءات بشأن النقاط الرئيسية المثيرة للقلق.

وبمقتضى عملية المراجعة، تقدم الحكومة السويسرية تقريرًا عن عملها للتصدي للعنصرية، لكن اللجنة تراجع أيضًا الأدلة والبيانات التي توفّرها المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
التنميط العنصري

“نحن نتحرك مثل الأناس العاديين في الشارع، ويأتون إلينا من دون بقية المارة ويطلبون منا الاستظهار ببطاقة هويتنا. وليس هناك من سبب سوى لون بشرتنا. فلا يُوجد سبب آخر”، هذه شهادة أحد الأشخاص تقدم بها إلى التحالف ضد التنميط العنصري. يقول محمد وا بايلي، وهو مواطن سويسري من أصل كيني شارك في تأسيس هذه المنظمة غير الحكومية، إن العديد من الأشخاص في سويسرا مستهدفون من قبل “قوات شرطة عنصرية” لكن لا يمكنهم رفع قضاياهم أمام المحاكم لأسباب مالية. ومحمد هو واحد من القلائل الذين فعلوا ذلك. وتعود قضيته، التي يعود تاريخها إلى عام 2015 عندما قامت الشرطة في محطة زيورخ بفحص هويته، ويتم الآن النظر فيها بالمحكمة الأوروبية لحقوق الانسان. ولم يتمكن من فعل ذلك، إلا بعد استفادته من حملة لجمع تبرعات.

قال وا بايلي في حديث إلى SWI swissinfo.ch: “عليك أن تكون غنيًا لكي تسعى إلى تحقيق العدالة أمام المحاكم السويسرية”، ويضيف: “لقد شاركتُ في تأسيس التحالف ضد التنميط العنصري ونقوم بجمع الأموال لدفع فواتير المحكمة. وإلا لما كان من الممكن متابعة قضيتي. حتى الآن، بلغت تكلفة قضيتي ما يقرب من مئة ألف [فرنك سويسري]. من يستطيع تحمل دفع مثل هذا المبلغ الضخم من المال؟”.

من التوصيات طويلة الأمد للجنة القضاء على التمييز العنصري أنه يجب على سويسرا تعزيز تشريعاتها المناهضة للتمييز العنصري. “بالنظر إلى ارتفاع عدد قضايا التمييز العنصري في البلاد وندرة الإجراءات القضائية، يساور اللجنة قلق بالغ إزاء عدم وجود تشريع يحظر التمييز العنصري بشكل واضح، وعدم وجود سُبُل انتصاف كافية ومتاحة للضحايا، لا سيما في القانون المدني والإداري وعلى وجه التحديد في مجالات التعليم والتوظيف والإسكان”.

من جهتها، تقول الحقوقية ألما فايكين، مديرة اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية، إن منظمتها تضغط أيضًا من أجل ذلك. فعدم وجود تشريعات واضحة وكذلك ندرة القضايا القانونية، يعني أن هناك القليل من السوابق القضائية، وبالتالي فإن القضاة في كثير من الأحيان لا يكونون مهيئين بما فيه الكفاية للنظر في القضايا المعروضة عليهم. أما بالنسبة للضحايا، فإن الصعوبات الإجرائية بالإضافة إلى التكلفة المالية الباهظة، من شأنه أن يُثبط عزيمة الكثيرين منهم.

وبالنسبة لفايكون، تُعتبر سويسرا متخلفة عن العديد من الدول الأوروبية في هذا المجال. فالنرويج، على سبيل المثال، لديها محاكم متخصصة للبت في قضايا التمييز العنصري، مما يعني كذلك وجود مجموعة من القضاة المتخصصين في هذه المسائل. كذلك، في بعض البلدان الأخرى، لا يتعيّن على الضحايا المزعومين دفع مبالغ مالية مقدمًا بالنسبة لهذا النوع من القضايا، على عكس سويسرا. وتقول فايكون إن هناك حاجة إلى تشريع أفضل لمكافحة التمييز العنصري في مجالات مثل الوظائف والإسكان، حيث يقع عبء الإثبات أيضًا على الضحية المزعومة.
تزايد خطابات الكراهية

في تقريرها، أشارت الهيئة الأممية المعنية بمكافحة التمييز العنصري إلى أنه تم الكشف عن عدد متزايد من جرائم خطاب الكراهية على الإنترنت ضد أقلية اليانيش والسينتي والغجر والمنحدرون من أصول أفريقية وآسيوية، وكذلك ضد اليهود والمسلمين. ودعت الحكومة السويسرية إلى التحقيق في هذه الظاهرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد نمت هذه الظاهرة خلال الجائحة الصحية بشكل خاص.

في سياق متصل، أطلقت اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية منصة جديدة للإبلاغ عن خطاب الكراهية و الممارسات العنصرية على الإنترنت في نهاية نوفمبر 2021، قبل صدور تقرير لجنة القضاء على التمييز العنصري بقليل. وكانت هذه الخطوة ضرورية لأنه لم تكن هناك آلية من هذا القبيل على المستوى الفدرالي، كما تقول ألما فايكون، مديرة اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية: “من المهم جدًا أن تكون لدينا، ولدى الأفراد والمنظمات المناهضة للعنصرية نظرة شاملة لما يحدث على الإنترنت، بما يسمح لنا باتخاذ إجراءات”. وأخبرت فايكون SWI swissinfo.ch أن الشكاوى ترِدُ بالفعل وأن بعض شركاء اللجنة الفدرالية لديهم وضع “مُخبر موثوق به” مع فيسبوك و تويتر و يوتيوب مما يسمح بإزالة المشاركات المخالفة بشكل أسرع.

ورحب صدّيقي نيابة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري بهذه الخطوة. وقال إنه حتى إذا لم تخطط اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية لاتخاذ إجراءات قانونية بناءً على حالات خطاب الكراهية المبلغ عنها من خلال هذه المنصة، فإن قاعدة البيانات هذه يُمكن أن توفر أدلة للآخرين للقيام بذلك.

تقول جينا فيغا، رئيسة وحدة مناهضة التمييز والعنصرية في منصة humanrights.ch المعنية بحقو الانسان في سويسرا: “كما رأينا في السنوات القليلة الماضية، الأدوات المتوفرة جيّدة، لكننا لا نعرف كيف سيتم استخدامها”، وتضيف: “المراقبة مهمة حقًا. نحتاج أن نتحدث، ونحتاج إلى أرقام. نحن بحاجة إلى إظهار أن [خطاب الكراهية عبر الإنترنت] يمثل بالفعل مشكلة هنا في سويسرا”.
عنف الشرطة

فيما يبدو كرد فعل على تقرير اللجنة الأممية المعنية بمناهضة التمييز العنصري، تقول جينا فيغا: “نحن سعداء حقًا بهذه النتائج والتوصيات الصادرة عن المنظمة الاممية”، وتضيف قائلة: “أعتقد أنه من الجيّد حقًا أن تهتم المنظمات الدولية مثل لجنة القضاء على التمييز العنصري والأمم المتحدة بهذه القضايا. وقد “قدمت منصة المنظمات غير الحكومية السويسرية المنسقة من قبل humanrights.ch تقريرًا إلى المنظمة المذكورة سلفا والتقت بخبرائها”. وتقول إن الهيئة التابعة للأمم المتحدة “التقطت العديد من توصياتهم، بناءً على تجربة الضحايا”.

وأشارت جينا فيغا في حديث إلى SWI swissinfo.ch إلى أن الحكومة السويسرية قد نفذت بعض التوصيات الواردة في التقرير الاممي ولا سيما ما يتعلق بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسانرابط خارجي. وقد وافق البرلمان على هذا المقترح. لكن المبادرات الرامية إلى معالجة التمييز العنصري تعاني من نقص الموارد وهي غير كافية. كما تعتقد الناشطة بوجود قصور في التدابير الواجب على المؤسسات الرسمية اتخاذها، بما في ذلك الشرطة وأجهزة حكومية أخرى.

وتقول إن تدريب الشرطة وتعزيز وعي أفرادها في هذا المجال، وهي إحدى التوصيات التي وردت في تقرير لجنة القضاء على التمييز العنصري، قد تم تحسينه، لكن الأمر يحتاج إلى بذل المزيد. ولا تتعلق المسألة فقط بالتنميط العرقي ولكن أيضًا بالعنف المُمارس من طرف الشرطة.

ومن أكثر الحوادث المقلقة التي تصدرت عناوين الصحف السويسرية في عام 2021، في صدى محتمل لوفاة جورج فلويد في الولايات المتحدة، قتل الشرطة لمواطن سويسري أسود البشرة بإحدى محطات القطارات في بلدة مورج بكانتون فو غرب سويسرا. وكان الضحية الذي يُعاني من اضطرابات نفسية قد لوّح للشرطة بسكين، لكن طلقات من مسدس ضابط شرطة تسببت في نزفه حتى الموت في غضون دقائق. وفي شهر سبتمبر الماضي، قال قائد الشرطة الإقليمية، كليمان ليو، لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية (RTS)رابط خارجي إن “لون البشرة لا علاقة له بأفعال أعوان الشرطة في تلك اللحظة”، لكن أسرة الضحية قالت إنه كان ضحية لخطإ عنصري من قبل الشرطةرابط خارجي. وطالب البرلمان المحلي للكانتون بفحص ممارسات الشرطة في علاقة بهذه الحادثة.

ويشير صديقي من لجنة القضاء على التمييز العنصري أيضًا إلى مزاعم العنف ضد المهاجرين في مراكز طالبي اللجوء من قبل أفراد يعملون في شركات أمنية خاصة. وصرح لـ SWI swissinfo.ch: “تحتاج هذه القوات حقًا إلى التدريب والمراقبة لأنها تحت مسؤولية الدولة، حتى لو كانت هياكل أمنية خاصة”.

المصدر : سويس انفو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: